للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الآية (١٥) من التّوبة، يقول تعالى: ﴿وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.

جاءت في سياق كفار مكة، وما فعلوه برسول الله من التّضييق، والعمل على إخراجه من مكة، فأمر الله بقتالهم، وخزيهم، ثمّ يتوب الله على من يشاء؛ أيْ: من أسلم منهم بعد ما فعل ما فعل من العدوان، والصّد عن سبيل الله؛ فقال: ﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾؛ عليم: بما جرى، وحكيم: فيما يقدر.

أما الآية (٢٧) من التّوبة: ﴿ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: فجاءت في سياق ما جرى يوم حنين من تولِّي المسلمين، والهزيمة في بداية معركة حنين؛ حيث أعجبتهم كثرتهم، وفاجأهم العدو رغم أنهم كانوا (١٢) ألفاً، والعدو (٤) آلاف؛ فهؤلاء فروا، ثمّ عادوا، وقاتلوا مع رسول الله ، وما وقع منهم من خطأ فالله غفره لهم، ولذلك قال: ﴿وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.

سورة التوبة [٩: ١٦]

﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾:

﴿أَمْ﴾: للإضراب الانتقالي؛ «أم المنقطعة»، والهمزة: للاستفهام الإنكاري.

﴿حَسِبْتُمْ﴾: من الحسبان: وهو الظّن الرّاجح؛ أي: اعتقدتم، وهو حساب حسي وحساب قلبي قائم على النّظر، والتّجربة والحساب، والمخاطب: هم المؤمنون.

﴿أَنْ﴾: أن حرف مصدري؛ يفيد التّعليل، والتّوكيد.

<<  <  ج: ص:  >  >>