للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أثبت أنّ الحكم قاصر، فعدل الله سبحانه عن ذلك الحكم؛ هذا غير صحيح، ومرفوض.

لأنّ الله سبحانه يعلم منذ الأزل أنّ لهذا الحكم وقتاً محدداً وينتهي، ثم يحل مكانه حكم جديد، أو لا ينتهي أجله، ويبقى إلى يوم القيامة، ولا يجوز مقارنة القوانين الربانية، بالقوانين الوضعية، (الّتي يضعها البشر).

وهناك من يقول: لا نسخ في القرآن أبداً، وهناك من يقول: هناك نسخ، واختلف السلف عن الخلف في عدد الآيات المنسوخة من (٢٠٠) آية إلى (٧ - ١٠) آيات، واعلم أنّ النسخ في بعض الأحكام الشرعية، (وهو قليل جداً)، ولا يقع النسخ في العقيدة، ولا في الأخبار، والنسخ مخصوص بزمن الوحي في حياة الرسول ، أما بعد وفاته، فقد اكتمل الدِّين، وانقطع وحي السماء، فلا نسخ بعد، والحكمة من النسخ، قد تكون للتدرج في تربية الأمة، أثناء انتقالها من الجاهلية إلى الإسلام، والتخفيف على المسلمين من الأصعب إلى الأسهل.

وهو ابتلاء، واختبار لإيمان المسلمين.

والنسخ كان في آيات معدودات، وقد كان لبيان مجمل، أو تقيد مطلق، أو تخصيصاً لعموم، وخير مثال على ذلك: تحويل القبلة من بيت المقدس إلى البيت الحرام، وآية المواريث، وعدة المتوفَّى عنها زوجها.

﴿أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾: الهمزة في ﴿أَلَمْ﴾: همزة استفهام تقريري، لإقامة الحجة على العبد، فبدلاً من أن تأتي الآية كخبر من الله تعالى، يخبر فيها عن ذاته، أنه على كل شيء قدير، جاءت بشكل استفهام إقراري، وأن يكون الخبر من المخاطب، وليس منه سبحانه.

﴿أَلَمْ تَعْلَمْ﴾: أي: اعلم علماً يقيناً أنّ الله على كل شيء قدير: المخاطب

<<  <  ج: ص:  >  >>