﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾: لعلَّ: للتعليل. يذكرون: لا ينسون ما حدث لإخوانهم، أو يتعظون. يذَّكرون: أصلها يتذكرون، ويذَّكرون: فيها مبالغة في التذكر، أو شدة تذكر تجعلهم يستيقظون من سباتهم، وتهتز مشاعرهم أو قلوبهم لما حدث، وأما يتذكرون تستعمل لما يحتاج إلى طول وقت للتذكر العقلي.
﴿تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً﴾: أيْ: إذا ظهرت لك بوادر خيانةٍ، أو نقضٍ للعهد من الّذين بينك وبينهم عهد.
﴿فَانبِذْ إِلَيْهِمْ﴾: الفاء: للتوكيد، انبذ: من النّبذ: وهو إلقاء الشّيء وطرحه؛ استهانةً به، وإظهاراً بعدم الاهتمام به؛ أي: اطرح العهد الّذي بينك وبينهم؛ أي: تخلَّى عنه، أو تحلَّل منه لمجرد الخوف من الخيانة وتوقعها؛ لأن الانتظار لكي تحدث فيه خطر كبير للأمة ولمصالحها، وأخبرهم: بأنّك نقضت العهد معهم؛ لكي يعلم الكل ذلك.
﴿عَلَى سَوَاءٍ﴾: أيْ: هم وأنت على سواء في العلم، لا خداعٌ، ولا خيانةٌ.
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ﴾: إنّ: للتوكيد، لا يحب: لا: النّافية.
﴿الْخَائِنِينَ﴾: جمع خائن، والخائن: هو الّذي تصدر منه الخيانة مرة واحدة، أو تصدر منه خيانة في أمر غير عظيم.
أمّا الخوان: فهو الّذي تصدر منه الخيانة مرات عديدة، أو مراراً، وتكراراً، وفي أمور عظيمة؛ كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا﴾ [النساء: ١٠٧]. وقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ [الحج: ٣٨].