﴿يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِنْ رَّبِّكُمْ﴾: لشدة عداوتهم، ﴿مِّنْ خَيْرٍ﴾: من استغراقية، تستغرق كل شيء، يسمى خيراً، وضد الخير: الشر، وخير نكرة، مهما كان نوعه، وكمه، وشكله، من خير، معناه: في هذه الآية: الوحي، ومنهج الله، ونبوة رسوله محمّد ﷺ.
﴿رَّبِّكُمْ﴾: لأنه الرب، هو مصدر الخير، والرزق، والمربي، والخلاق، والمدبر.
وبهذا يكشف الحق سبحانه، لعباده المؤمنين، ما يكنه الّذين كفروا، من اليهود، والنصارى، والمشركين، من العداوة لهم، بعد أن رفضوا الإيمان، والاعتراف بمحمد ﷺ، وأنهم لا يريدون لكم أيَّ خير.
﴿وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾: أي: يعطي النبوة لمن يشاء، ويختار، من البشر حسب ما تقتضيه حكمته. ﴿بِرَحْمَتِهِ﴾: والرحمة تشمل النبوة، والإسلام، والهداية، وغيرها من مظاهر الرّحمة، وهي جلب ما يسر، ودفع ما يضر.
﴿وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾: إشعاراً بأنّ إيتاء النبوة؛ من الفضل العظيم، كقوله تعالى: ﴿إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا﴾ [الإسراء: ٨٧].