﴿وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾: ولما عادت قريش إلى مكة منهزمة، قالوا: إنّ سراقة هو سبب هزيمتهم في بدر؛ فبلغ هذا الخبر سراقة بن مالك؛ فتعجب، وقال: ما علمت بخروجكم حتّى بلغني هزيمتكم، فلما أسلم بعضهم علموا: أنّ إبليس تمثل في صورة سراقة.
﴿إِذْ﴾: واذكر إذ يقول المنافقون، أو حين قال المنافقون.
﴿يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ﴾: المنافقون: جمع منافق: وهو الّذي يظهر الإسلام، ويبطن الكفر، وكلمة منافق مأخوذة من حيوان يشبه الفأر يُسمَّى اليربوع يحفر لنفسه نفقاً في الأرض له بابان، أو أكثر؛ فإذا حاولت صيده خرج من الباب الآخر.
﴿وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾: ضعاف الإيمان، أو مرض الحسد، أو الحقد، أو الشّبهات؛ يقولون بعد أن خرج رسول الله ﷺ وأصحابه إلى بدر، وكان عددهم (٣١٣) رجلاً:
﴿غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾: قالوا ذلك سراً؛ أي: اغتر هؤلاء المسلمون بدينهم، فكيف يخرجون للتصدِّي لقريش القادمة بأكثر من (١٠٠٠) مقاتل، غرَّ: من الغرور: هو خداع، أو إيهام يحمل الإنسان على فعل ما يضرُّه؛ أي: الوقوع في مضرة مع الإيهام بمنفعة، والمغرور: هو الّذي يرى نفسه، أو يشعر بأنّه أعظم من غيره بما يملكه من خصلة، أو خصال، فقال المنافقون: غرَّ هؤلاء؛ أيْ: أحس المسلمون بقوتهم رغم أنّهم قلة، أو بوعد الله لهم بالنّصر فهذا غرور في ظنهم.
﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾: يطلب العون من الله، وبعد أن يقدِّم الأسباب؛ فهو حسبه، وكافيه، وينصره على عدوه، ولو كان ضعيفاً.
﴿فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾: العزيز: الّذي لا يقهر، ولا يُغلب، الممتنع. والفاء، وإن: للتوكيد.