﴿وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ﴾: فسليمان لم يتعلم السحر، ولم يعلم السحر لأحد، ولم يكفر، ومنهجه؛ منهج رباني، وليس من منهج الشياطين، الّذين يعملون له بإذن ربهم.
وحين اتَّهمه اليهود بأنه يعلم السحر، أخذ سليمان كل كتب السحر، ودفنها تحت عرشه، وبعد موت سليمان عثرت الشياطين على مخبأ الكتب، فأخرجتها، وأذاعتها بين النّاس، وانتشر بين النّاس، أنّ سليمان كان يسيطر على الإنس والجن بسحره، وأنه ليس نبياً، وأنّ منهجه مبنيٌّ على السحر، وما تتلوه الشياطين.
﴿وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ﴾: ولكن حرف استدراك، وتوكيد، كفروا؛ لأنهم كانوا يعلمون النّاس السحر، واستمروا على ذلك حتّى أنّ أهل المدينة المنورة، كانوا يخافون من سحر اليهود.
أما هاروت وماروت؛ اسمان أعجميان، لملكين من الملائكة، أنزلهما الله إلى الأرض؛ ليتعلم النّاس منهما علم السحر، والسحر: هو التمويه، وتخيل الشيء، بخلاف حقيقته، فالسحر لا يقلب حقيقة الشيء، بل يظل الشيء على حقيقته، ولكن السحر يقع للرائي، فيرى الأشياء على غير حقيقتها، فهو شيء مؤثر في النفوس، ومن خلال ذلك يستطيع المرء أن يفرق بين السحر والخوارق والمعجزات، الّتي تؤيد نبوة الرسل، وإزالة الشك من عقول النّاس، والتفريق بين السحر الباطل من الخوارق والمعجزات، الّتي قد تبدو كالسحر، وما هي من السحر، وكان لهما منهج واضح؛ كما يلي: