للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾: نذير من الإنذار: وهو الإعلام مع التحذير، أو التخويف، نذير للمكذبين بآيات ربهم، ومنذر من عذاب يوم القيامة، أو الآخرة، مبين؛ أيْ: إنذاره واضح، وبين لكل فرد، ولا يخفى على أحد، وإنذار لا يحتاج معه إلى برهان، أو دليل.

وانتبه! كيف يستعمل في القرآن: ﴿وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾، يستعملها دائماً في سياق، أو مقام الدعوة، الهادئة المبينة بالحُجَّة.

﴿إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ﴾: يستعملها في سياق، أو مقام المجادلة، والمخاصمة، والجهاد في القول.

سورة الأعراف [٧: ١٨٥]

﴿أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِى مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَىْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَىِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾:

إذا لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة، لماذا لا ينظرون في ملكوت السموات والأرض؛ نظرة مشاهد، ومعتبر؛ ليروا عظيم ملكه، وقدرته، وبديع صنعه.

و ﴿مَلَكُوتِ﴾: اسم لما يملكه الله من كل شيء، ولا نراه، وهو خاص بالله تعالى وحده، وهو صيغة مبالغة للملك.

والمُلك: هو كل ما تشاهده، وتراه، وتدركه، وتحسه أمامك، أما الملكوت: فهو كل ما غاب عنك، وراء الملك. ارجع إلى سورة الأنعام، آية (٧٥)؛ لمزيد من البيان.

﴿وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَىْءٍ﴾: من: استغراقية؛ أيْ: تشمل كلَّ شيء.

وكلمة شيء: نكرة؛ تشمل كلَّ شيء، ومن: تشمل كلَّ شيء، والشيء: هو أقل القليل، فلا يوجد شيء مهما كان شكله، أو نوعه، أو حجمه، أو لونه، أو صفاته؛ إلا ويعتبر آية من آيات الله سبحانه؛ الدالة على عظمة قدرته، وأنه واجب

<<  <  ج: ص:  >  >>