﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾: الخلَف: بفتح اللام تستعمل لمن يأتي بعد من السلف؛ فإن حققوا مثالية السلف؛ يُطلَق عليهم خَلَفٌ، وإن ابتدعوا، وغيَّروا، وخالفوا السلف يعتبروا خلْفاً (بتسكين اللام).
فالعرب تستعمل خَلَفاً: في المدح، والخير، أو الصالح.
وتستعمل خلْفاً: بتسكين اللام في الذم، والسوء، أو الطالح.
وفي هذه الآية: نجد خَلْفاً بسكون اللام؛ أيْ: فَخَلَفَ من بعدهم خَلْف: ذرية سوء، أو ذرية غير صالحة.
﴿وَرِثُوا الْكِتَابَ﴾: أي: التوراة.
﴿يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾: العرض: هو المتاع، والمال؛ كالرشوة، والربا، والسحت، أو الحرام.
الأدنى: من الدنو، أو الدناءة؛ أيْ: عرض هذه الدنيا.
﴿وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا﴾: السين: للاستقبال القريب؛ أيْ: يقولون بعد أن يأخذوه: سيُغفرُ لنا أفعالنا السيئة عن قريب؛ لأنهم يظنون أنهم أبناء الله، وأحباؤه، أو فضّلهم الله على العالمين. وسيغفر لنا: بناء الفعل للمجهول؛ لأنهم يظنون باطلاً أن ذنوبهم كلها مغفورة حتى بدون توبة واستغفار.
﴿وَيَقُولُونَ﴾: جاءت بصيغة المضارع؛ لتدل على استمرار، وتجدد أفعالهم، وأخذهم الحرام، وأنهم مصرُّون على الحرام، والآثام.
﴿وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ﴾: أيْ: من المفروض، بعد الاستغفار، والتوبة، أن يكفوا عن العودة إلى أخذ العرض الأدنى، أخذ المال الحرام، وغيره من الخبائث، ولكنهم سرعان ما يعودون إلى فعل ذلك، المرة تلو المرة.