وعبر بالقوم بدلاً من السامري؛ لأنهم شاركوا في الجريمة بإعطائهم الحلي له، ولم يعيدوها إلى أصحابها.
واتخذ: من الأفعال المتعدية؛ أيْ: لها مفعولان؛ فالمفعول الأول: هو ﴿عِجْلًا﴾، والثاني: محذوف تقديره: إلهاً، وفي جميع القرآن يحذف المفعول الثاني، وهو إلهاً؛ لأن هذا الإله لا يستحق أن يذكر اسمه لكونه عجلاً، أو صنماً، أو وثناً.
﴿عِجْلًا جَسَدًا﴾: أيْ: مجرد تمثال على هيئة العجل. جسداً: يعني: لا روح فيه.
﴿لَهُ خُوَارٌ﴾: الخوار: هو صوت البقر.
واختار السامري العجل بدلاً من غيره؛ لأن قوم موسى رأوا المصريين القدامى، وغيرهم يعبدون العجل.
﴿يَرَوْا﴾: الرؤية هنا: رؤية بصرية، أو عينية حقيقية.
﴿أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ﴾: أنه: للتوكيد، لا: النافية، يكلمهم: ولو بكلمة واحدة، فكيف يعقل أن يكون إلهاً لا يتكلم، وكيف يهديهم إلى أيْ: سبيل، وهو لا يتكلم؟!
﴿وَلَا يَهْدِيهِمْ﴾: تكرار لا: لزيادة النفي.
﴿وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا﴾: إذا ضلوا، وانحرفوا عن الهدى، والصواب. سبيلاً: نكرة تشمل أيَّ سبيل. لا يهديهم؛ أيْ: سبيل يمكن أن ينقذهم من ضلالهم، وغيِّهم.
﴿اتَّخَذُوهُ﴾: صيَّروه، وجعلوه إلهاً من جهلهم.
﴿وَكَانُوا ظَالِمِينَ﴾: أيْ: كانوا مشركين؛ لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]، ولمعرفة معنى الظلم: ارجع إلى سورة البقرة، آية (٥٤).
وكانوا ظالمين لأنفسهم ولغيرهم؛ لأنهم أوردوها مورد الهلاك.