للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾: قال موسى لهم: إنكم قوم جهلاء، وهي كلمة ذم؛ تعني: ليس عندكم؛ أيْ: علم في الدِّين: وأن العبادة لا تكون إلا لله وحده. ارجع إلى سورة الفرقان آية (٦٣)، وسورة الزمر آية (٦٤) لبيان تجهلون.

وجاء بالفعل المضارع: تجهلون: ليدل على تجدد جهلهم، واستمرار عمى بصيرتهم، فهم قد شاهدوا قوم فرعون من قبل، قبل أن يعبدوا الأصنام، ويعبدوا فرعون؛ فهم يريدون تقليدهم.

ولنقارن ثلاث آيات متشابهة تصف ثلاثة أقوام؛ وصفوا بالجهل:

أولاً: قوم نوح، الآية (٢٩) من سورة هود: ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّى أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾.

ثانياً: قوم لوط، الآية (٥٥) من سورة النمل: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾.

ثالثاً: قوم موسى؛ بنو إسرائيل، الآية (١٣٨) من سورة الأعراف: ﴿اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾.

فآية قوم نوح: جاءت في سياق طرد الذين آمنوا، والدعوة إلى الله .

وآية قوم لوط: جاءت في سياق الفاحشة.

وآية بني إسرائيل، جاءت في سياق الشرك، وعبادة الأصنام، وبما الشرك والارتداد الذي يطلبه بنو إسرائيل من أعظم الذنوب، وأعظم من الفاحشة؛ لذلك أكَّد بقوة: ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾، وأما قوله: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾: ففيها توكيد أقل من التوكيد في: ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾، والتوكيد في: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾، أقوى من: ﴿وَلَكِنِّى أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾.

إذن: مقابل الشرك (أعظم الذنوب): قال: ﴿إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾.

مقابل الفاحشة (من الكبائر): قال: ﴿بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾.

<<  <  ج: ص:  >  >>