﴿بَعَثْنَا﴾: ولم يقل: أرسلنا. البعث؛ يعني: أن يبعث الله تعالى رسولاً، أو نبياً؛ لإحياء منهج رباني سابق اندثر، زالت معالمه، بينما الإرسال؛ يعني: يرسل الله تعالى رسولاً بشيء جديد لم يعلمه الناس، برسالة جديدة، أو تغيير، أو تعديل حسب الزمان، والمكان، والبعث أشد من الإرسال؛ أيْ: يحتاج إلى عمل أقوى، وجهد أشد، ومشقة، والبعث فيه معنى الإثارة، والتهيج، وهو أعم من الإرسال. ارجع إلى سورة البقرة، آية (١١٩)؛ لمزيد من البيان.
﴿مِنْ بَعْدِهِم﴾: من: الابتدائية؛ تعني: بزمن قصير، أو مباشرة من بعدهم؛ تعني: الرسل؛ الذين ذكروا سابقاً، وهم: نوح، وهود، وصالح، وشعيب، ولوط ﵈.
﴿مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَإِيهِ﴾: موسى بآياتنا: التسع؛ مثل: العصا، واليد، والجراد، والقمل، والضفادع، والدم، والسنون، والطوفان، والطمس على أموالهم، وقدَّم الآيات على فرعون، ولم يقل: بعثنا موسى إلى فرعون وملئه بآياتنا؛ للاهتمام بها.
﴿إِلَى فِرْعَوْنَ﴾: فرعون: لقب لمن كان يحكم مصر قديماً، والفراعنة شكلوا أو كانوا (١٩) أسرة، آخرهم الأسرة التاسعة عشر، وموسى ﵇ أدرك فرعون المسمى رمسيس الثاني، ويطلق عليه رمسيس الأكبر، وهو الذي ربى موسى، والذي أطلق عليه فرعون الاضطهاد الذي اضطهد بني إسرائيل وحكم مصر (٦٧ سنة)، وكان