للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الذين آمنوا معه، أو العودة إلى ملة الكفر، والشرك، والسؤال هنا: هل كان شعيب على ملة الكفر قبل بعثه؛ لكي يقولوا له: ﴿أَوْ لَتَعُودُنَّ﴾؟ في ملتنا، وليس إلى ملتنا؟

الجواب: لا شعيب ، ولا أيُّ نبيٍّ مرسل كان قبل بعثته في ملّة الكفر، أو الشرك.

﴿لَتَعُودُنَّ﴾: الخطاب كان موجَّهاً إلى أتباع شعيب؛ خاصَّةً الذين آمنوا معه، وبما أن شعيباً واحد منهم؛ فهم قد غلبوا لفظهم؛ لكثرتهم، أو هو ضم نفسه إلى جملتهم، وهذا ما يسمَّى إجراء الكلام على حكم التغليب.

سورة الأعراف [٧: ٨٩]

﴿قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِى مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَىْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ﴾:

فردَّ شعيب على إنذارهم له قائلاً:

﴿قَدِ﴾: حرف تحقيق، وتوكيد.

﴿افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾: الافتراء: هو الكذب المتعمَّد، المختلق.

﴿عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾: بصيغة النكرة؛ ليشمل كلَّ أنواع الكذب؛ مهما كان صغيراً، أو كبيراً.

﴿إِنْ عُدْنَا فِى مِلَّتِكُمْ﴾: إن: شرطية؛ تفيد المستحيل، أو الندرة؛ أيْ: من المستحيل أن نعود في ملتكم: ملة الكفر، والشرك؛ لأن الشرك هو افتراء على الله، والعودة فيها، أو كيف يأمرهم شعيب بالإيمان بالله وحده، وطاعة الله سبحانه، والإيفاء بالكيل، والميزان، ثم يأمرهم مرة أخرى بالكفر، والشرك؛ فهذا يعتبر كذباً على الله -جل وعلا-.

<<  <  ج: ص:  >  >>