﴿تَأْكُلْ فِى أَرْضِ اللَّهِ﴾: فقد سمَّى صالح الناقة؛ بناقة الله، وسمَّى الأرض أرض الله، وهذه هي الحقيقة، فكل مخلوق، أو أرض، أو سماء من خلق الله، وملكه.
﴿وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ﴾: لا: الناهية. تمسوها: المس: هو مجرد اللمس، أو أقل للمس.
﴿بِسُوءٍ﴾: الباء: للإلصاق، السوء: أعم من القتل، أو العقر أي سوء مهما كان، مثل: الضرب، أو الطرد، أو منعها من الشرب، ولم يقل: ولا تعقروها، أو تقتلوها، بل لا تمسوها بسوء؛ أيْ: أدنى المس، أو الأذى.
﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾: الفاء: للتوكيد، يأخذكم: يصيبكم عذاب أليم، وكان هذا الإنذار في بداية الدعوة والتبليغ، أما حين عقروا الناقة، وعتوا عن أمر ربهم فأنذرهم إنذاراً آخر في نهاية الدعوة فقال: ﴿تَمَتَّعُوا فِى دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ﴾ [هود: ٦٥]، فقال: ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ﴾ [هود: ٦٤]. وفي الشعراء آية (١٥٦) قال تعالى: ﴿فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ فهذا وصف لليوم (يوم عظيم) وقد ترجع إلى العذاب أيضاً، فيكون قد وصف العذاب بالأليم القريب العظيم.