انتبه! إلى قوله: ﴿قَدْ وَقَعَ﴾: ولم يقل: سيقع في المستقبل، وقع: فعل ماضٍ، وهود لا يزال يُعْلمهُمْ، وينذرهم؛ لأن كلام الله سبحانه لا يحده زمان، ولا مكان، سواء ماضياً كان، أم حاضراً، أم مستقبلاً؛ أيْ: سيقع لا محالة، عاجلاً أم آجلاً؛ أي: اعتبروا أن وقوعه قد حدث فعلاً.
﴿عَلَيْكُم مِنْ رَّبِّكُمْ﴾: تقديم عليكم: يفيد الحصر، من ربكم وحده، وليس من غيره.
﴿رِجْسٌ﴾: عذاب من الارتجاس، وهو الاضطراب، ويعني: العذاب، كما ذكر في الآيات الأخرى: بالريح العقيم (الذاريات آية ٤١)، أو الريح الصرصر العاتية (الحاقة آية ٦)؛ ارجع إلى سورة البقرة آية (٥٩) للبيان المفصل في الرجز والرجس.
﴿وَغَضَبٌ﴾: هو انتقاض أو تغير الطبع الذي يظهر على الجوارح ويختلف عن السخط الذي هو شدة الكراهية وعدم الرضا. انظر كيف أخر الغضب وقدم الرجس للتهديد والوعيد ولعلهم يتوبون إلى الله.
﴿أَتُجَادِلُونَنِى فِى أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾: أتجادلونني: الهمزة: للاستفهام الإنكاري، والنون: لزيادة التوكيد، في هذه الأصنام التي سميتموها أنتم وآباؤكم آلهةً، وهي في الحقيقة مجرد أسماء لا غير.
﴿مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾: قيل: الحُجة القوية الواضحة وكلمة سلطان: مشتقة من السليط، وعند العرب السليط؛ يعني: الزيت، أو دهن السمسم، وكانوا يستعملون الزيت في القديم؛ لإضاءة السُّرج؛ أي: السلطان نور، أو حُجَّة تنير طريق الحق.