تبرز كل سورة ناحية، أو جانباً من جوانب سيرته، ودعوته لقومه، وموقف قومه، وصناعته للفلك، والطوفان، ونجاة من آمن معه.
﴿أَرْسَلْنَا﴾: الإرسال يكون برسالة، والبعث يكون برسالة، أو بغير رسالة، والإرسال: ليس فيه إثارة، وتهيج، كما هو الحال في البعث: الذي فيه إثارة، وتهيج، والإرسال: أقل قوة، وشدة من البعث. ارجع إلى سورة البقرة، آية (١١٩)؛ لبيان الفرق.
﴿فَقَالَ﴾: الفاء: تدل على الترتيب، والتعقيب، والفاء: تدل على الاستمرار في الدعوة، والإلحاح، والمتابعة.
﴿يَاقَوْمِ﴾: يا: أداة نداء، يا قوم: نداء فيه تحبب.
﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ﴾: إذ كان قومه يعبدون أصناماً كثيرة ذكرت في سورة نوح، مثل: ود، وسواع، ويغوث، ويعوق، ونسرا.
﴿إِنِّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: يدل هذا القول على أن نوحاً ﵇؛ كان عنده علم بالعذاب الذي سينزل على قومه، إذا لم يؤمنوا، ويظهر حرصه، وإشفاقه عليهم، وعلم ذلك؛ لأنه طلب منه أن يصنع الفلك بأعيننا.
﴿إِنِّى﴾: إنَّ: يفيد التوكيد.
﴿عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾: يوم الطوفان، أو يومَ القيامة.
﴿قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ﴾: الملأ: هم أشراف القوم، وسادتهم، ولم يقل: الملأ الذين كفروا من قومه؛ لأن قول: الملأ هذا كان في بداية الدعوة، ولم يكن هناك