انتبه! إلى الاختلاف بين: فهل وجدتم ما وعد ربكم، ولم يقل: ما وعدكم ربكم.
أصحاب الجنة: كانوا ينتظرون وعد الله لهم؛ لأنهم كانوا يصدقون بما وعدهم ربهم بالجنات والنعيم، وما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين.
ولذلك قالوا: ﴿وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا﴾: أي: الوعد كان من الله، وهم قبلوا بالوعد، والوعد يكون من الطرفين، بينما أصحاب النار كانوا مكذبين بكل ما وعد الله من البعث، والحساب، والثواب، والعقاب، مكذبين للوعد، وللوعيد؛ أيْ: لم يقبلوا بوعد الله تعالى، ولذلك كان وعداً من طرف واحد؛ هو الله، وهم رفضوا قبوله، ولذلك قال: ﴿وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا﴾، ولم يقل: ما وعدكم ربكم.
﴿قَالُوا نَعَمْ﴾: أيْ: قال أصحاب النار: نعم.
﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ﴾: الفاء: للتعقيب، والمباشرة، أذن مؤذن: نادى منادٍ، والأذان: هو رفع الصوت بالإعلام بشيء، نادى منادٍ من الملائكة.
﴿بَيْنَهُمْ﴾: بين أصحاب الجنة، وأصحاب النار.
﴿أَنْ لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾: أن: للتوكيد، واللعنة: من اللعن: هو الطرد، والإبعاد عن رحمة الله ﷾، والخزي، والإهانة.
﴿عَلَى الظَّالِمِينَ﴾: كل الظالمين، ولم يقل: ألا لعنة الله على أصحاب النار؛ لكانت اللغة خاصَّةً بهم، فقط.
وبما أن أصحاب النار جزءٌ من الظالمين؛ فهو لعن كل الظالمين.