للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الأول: تقديم المفعول على الفعل، فريقاً وهو المفعول على الفعل كذبتم للاهتمام، والتشويق، تشويق السامع، بما بعده.

الثّاني: ﴿فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾: فلم يقل: فريقاً كذبتم وفريقاً قتلتم، وإنما جاء بفعل ﴿تَقْتُلُونَ﴾: بصيغة المضارع؛ لاستحضار فعل القتل في نفوس السامعين، وتصويره أمام أعينهم بصورته البشعة، وهذا ما يسمى حكاية الحالة، وهي أن يعبَّر عن الحدث في الماضي بفعل مضارع، أو أن ينقل المخاطب إلى الماضي، فيجعله كأنه يعاصر الحدث، ولأنّ القتل أعظم من التكذيب جاء بصيغة الماضي لفعل التكذيب، وبصيغة الفعل المضارع للقتل.

ثالثاً: وتكرار فريقاً مرتين؛ للتوكيد، وفصل كلاً من الفعلين، عن بعضهما؛ أي: فعلتم كلا الأمرين: القتل، والتكذيب، كلاً على حدة، أو التكذيب والقتل معاً، فالتكذيب أمر مهم، ولكن القتل أعظم وأشد.

سورة البقرة [٢: ٨٨]

﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ﴾:

﴿وَقَالُوا﴾: الواو استئنافية.

﴿قُلُوبُنَا غُلْفٌ﴾: مأخوذة من الغلاف، والتغليف، وغُلف؛ بسكون اللام، كما يقرؤها الجمهور، أو غُلُف؛ كما يقرؤها بعض العلماء.

﴿غُلْفٌ﴾؛ لها معان عدَّة؛ معاً:

١ - غُلُف: بضم اللام؛ أي: جمع غلاف، أو مغلفة بأغشية، أو أغطية، تمنع وصول الموعظة، والنور إليها، والإيمان والهداية، لا يدخلها شعاع من النور، والهداية، ولا يخرج منها شعاع من الكفر؛ أي: قلوبٌ مطبوع عليها.

٢ - عُلف: أي: مغلفة، وفيها من العلم، ما يكفيها، ويزيد، وكأنهم يقولون: قلوبنا لا تسع شيئاً آخر، فلسنا بحاجة إلى كلام الرسل، أو الهداية.

<<  <  ج: ص:  >  >>