والحسبان: هو الظن القائم على حساب حسي، وقلبي، أو الاعتقاد القائم على النظر والتجربة، ويسمَّى الظنَّ حسباناً من كثرة الاستعمال.
﴿وَيَحْسَبُونَ﴾: بصيغة المضارع؛ تدل على تجدُّد، وتكرار ظنهم.
ولا بُدَّ من مقارنة هذه الآية مع الآية (٣٦) من سورة النحل؛ لمعرفة معنى الضلالة في الآيتين:
في آية سورة الأعراف (٣٠) يقول تعالى: ﴿فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾.
وفي آية سورة النحل (٣٦) يقول تعالى: ﴿فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِى الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ﴾.
إذا نظرنا في آية سورة النحل: نجده أنَّث الضلالة، فقال ﷻ: ﴿حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ﴾، وأما في آية سورة الأعراف؛ فذكر الضلالة، فقال: ﴿حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ﴾؛ لأن معنى الضلالة في سورة الأعراف: العذاب؛ لأن سياق الآية في الآخرة، والآخرة ليس فيها عبادة، وتكليف، وليس فيها هداية، وضلالة، انتهى الأمر حين الموت، ومعنى الضلالة في سورة النحل: الضلالة فعلاً، وعدم الاهتداء؛ لأن سياق هذه الآية في الدنيا.