الدعاء هنا على لسان آدم وزوجه: ﴿قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
وفي سورة الأعراف، الآية (١٤٩): ﴿لَئِنْ لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
الدعاء هنا على لسان بني إسرائيل، نجده استعمل كلمات، أكن، لنكوننَّ.
بما أن معصية نوح هي أقل شدة من معصية آدم، ومعصية بني إسرائيل؛ لذلك لم يؤكد نوح ﵇ في دعائه بأي حرف، فقال: ﴿أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
وبما أن معصية آدم ﵇ هي أشد من معصية نوح ﵇؛ لذلك استعمل التوكيد باللام، في (لنكوننَّ)، والنون؛ فقال: ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
وبما أن معصية بني إسرائيل أشد من معصية آدم، ومعصية نوح: وهي الإشراك بالله، وعبادة العجل؛ لذلك استعمل: ﴿لَّئِنْ﴾ + ﴿لَنَكُونَنَّ﴾؛ أي:(اللام، والنون).
ثم في دعاء نوح، ودعاء آدم: قدَّم المغفرة على الرحمة، وفي دعاء بني إسرائيل: قدَّم الرحمة على المغفرة؛ لأن الرحمة أعم، وأوسع من المغفرة، فالرحمة لعموم الخلق؛ لذلك طلب بنو إسرائيل الرحمة أولاً؛ لأنه يناسب عظم المعصية، وهي الشرك، فإذا طرد الإنسان من رحمة الله، فلا مطمع له بعد في المغفرة، فالمغفرة تأتي بعد الرحمة، والمغفرة خاصَّةً بالمؤمنين، فمن لا يرحمه ربه، لا يغفر له، ومن غفر له كان مرحوماً.