للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

التكذيب لأمر محدد، وهو مسألة التحريم، ولم يقل: (يكذبوك). ارجع إلى الآية (٣٣) من سورة الأنعام؛ للبيان، والآية (١٨٤) من سورة آل عمران؛ للمقارنة.

سورة الأنعام [٦: ١٤٨]

﴿سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَىْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ﴾:

﴿سَيَقُولُ﴾: السين: للاستقبال القريب.

﴿الَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾: من قريش، وغيرهم.

﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ﴾: لو: شرطية.

﴿مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَىْءٍ﴾: الشرك: هنا جاء في سياق الأطعمة، وما هو بزعمهم لله، وما هو لشركائهم.

أي: في سياق التحليل والتحريم: في البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام؛ فهم يدعون، أو يزعمون: أن شركهم في الأطعمة، والتحليل، والتحريم؛ لو كان باطلاً، أو هم على غير حق؛ لأُرسل إلى آبائهم، أو إليهم رسلاً يخبرونهم أو يأمرونهم بترك الشرك، أو التحريم؛ فرد الله عليهم ﴿كَذَلِكَ﴾: أيْ: بمثل كذبهم هذا؛ كذب الذين من قبلهم، وقالوا لرسلهم هذا القول نفسَه.

ولو قارنا هذه الآية مع الآية (٣٥) في سورة النحل وهي قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَىْءٍ نَّحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَىْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾؛ ففي آية الأنعام قال: ما أشركنا، وفي آية النحل: ما عبدنا؛ فآية الأنعام جاءت في سياق

<<  <  ج: ص:  >  >>