﴿مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَىْءٍ﴾: الشرك: هنا جاء في سياق الأطعمة، وما هو بزعمهم لله، وما هو لشركائهم.
أي: في سياق التحليل والتحريم: في البحيرة، والسائبة، والوصيلة، والحام؛ فهم يدعون، أو يزعمون: أن شركهم في الأطعمة، والتحليل، والتحريم؛ لو كان باطلاً، أو هم على غير حق؛ لأُرسل إلى آبائهم، أو إليهم رسلاً يخبرونهم أو يأمرونهم بترك الشرك، أو التحريم؛ فرد الله عليهم ﴿كَذَلِكَ﴾: أيْ: بمثل كذبهم هذا؛ كذب الذين من قبلهم، وقالوا لرسلهم هذا القول نفسَه.
ولو قارنا هذه الآية مع الآية (٣٥) في سورة النحل وهي قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَىْءٍ نَّحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَىْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ﴾؛ ففي آية الأنعام قال: ما أشركنا، وفي آية النحل: ما عبدنا؛ فآية الأنعام جاءت في سياق