﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾: أيْ: ألجئ بحكم الضرر؛ المخمصة، واستنفد كل الأسباب، وخاف على نفسه الهلاك؛ فله أن يأكل، لكن على شرط:
﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾: أيْ: لا يأكل فوق حاجته.
﴿وَلَا عَادٍ﴾: أيْ: لا يأكل من هذه المحرمات وعنده أطعمة أخرى، قد تسد رمقه.
﴿وَلَا﴾: تفيد التوكيد، توكيد النفي.
وفي الآية (٣) من سورة المائدة أضاف ﷿: ﴿غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ﴾: أيْ: مائل، أو راغب لارتكاب الإثم.
﴿فَإِنَّ﴾: الفاء: رابطة لجواب الشرط، وتفيد التوكيد.
﴿رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: غفور: كثير الغفران، صيغة مبالغة؛ أيْ: يغفر الذنوب جميعاً إلّا الشرك به، يغفر لمن اضطر لأكل المحرم، غير باغٍ، ولا عاد.
﴿رَحِيمٌ﴾: أباح الأكل من المحرمات في حالة الاضطرار، وهذه صفة ثابتة لذاته، رحيم: بعباده المؤمنين.
وتكرار لا: ﴿وَلَا عَادٍ﴾: لنفي كلٍّ منهما على حدة، وكلاهما معاً، لا يجوز له أن يكون باغياً، ولا يجوز له أن يكون عادياً، ولا كليهما معاً. ارجع إلى الآية (١١٥) من سورة النحل للبيان المفصل، وإذا قارنا هذه الآية مع الآية (٣) في سورة المائدة، والآية (١١٥) في سورة النحل وهي قوله تعالى: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾: نجد أن آية الأنعام جاءت في سياق الشرك، وقول الرسول ﷺ قل لا