سبب النزول: كما جاء في الطبري: كلَّم رسول الله قريشاً، فقالوا: يا محمد! تخبرنا أن موسى كان معه عصًا يضرب بها الحجر، وأن عيسى كان يحيي الموتى، وأن ثمود لهم الناقة، فائْتنا من الآيات حتى نصدقك؛ فقال رسول الله ﷺ: أيُّ شيء تحبون أن آتيكم به؟
قالوا: تجعل لنا الصفا ذهباً، قال فإن فعلت؛ تصدقوني؟ قالوا: نعم والله، فقام رسول الله يدعو، فجاءه جبريل فقال له: إن شئت أصبح ذهباً؛ فإن لم يصدقوا عند ذلك لنعذبنَّهم؛ أيْ: عذاب الاستئصال، وإن شئت فاتركهم حتى يتوب تائبُهم، فقال ﷺ: أتركهم حتى يتوب تائبُهم؛ فأنزل الله هذه الآية: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَّيُؤْمِنُنَّ بِهَا﴾.
﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ﴾: أيْ: مشركو قريش.
﴿بِاللَّهِ﴾: الباء: باء الإلصاق.
ومن خصائص القرآن: أنه يستعمل القسم في سياق الصادقين في أيمانهم، والقسم؛ حتى ولو كانوا غير مؤمنين، أو يوهمون الناس: بأنهم صادقون، ويستعمل الحلف:(ليحلفن) في سياق المنافقين، والكاذبين في أيمانهم؛ أي: ظاهرهم الإخلاص والبر في القسم وباطنهم غير ذلك. ارجع إلى سورة التوبة، آية (٥٦)؛ لمزيد من البيان والفرق بين القسم والحلف.
﴿جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾: أيْ: أقسموا بالله، أبلغ الأيمان، وأغلظها، وأجهدوا أنفسهم في صيغة القسم؛ لكي تصدقوهم.
﴿لَئِنْ﴾: اللام: للتوكيد، وإن: شرطية، تفيد الاحتمال، أو الندرة.