﴿بِحَفِيظٍ﴾: الباء: للإلصاق، والتوكيد، حفيظ؛ أحصي لكم أعمالكم، وأجازيكم عليها، أو رقيب عليكم، أو قادر على أن أحرسكم، أو أحفظكم من المهالك، ومكائد الشيطان، ومصارع السوء، أو أحميكم من الوقوع في الذنوب.
أي: كما بيَّنَّا في الآيات السابقة؛ أيْ: صرفناها؛ كذلك نصرف الآيات الأخرى، ونبيِّنها بأساليب مختلفة، وهكذا يتبيَّن لكم الحق.
﴿وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾: اللام: لام التعليل، أو التوكيد، ليقولوا: الذين كفروا، أو المشركون، إذا سمعوا هذا البيان والتصريف: أنك درست على أهل الكتاب اليهود، وتعلمت منهم، وتعني: كثرة القراءة، أو تعلمت على بشر، أو قرأت، أو تعلمت من غيرك، أو دارست غيرك، ولم يوح إليك، وأصل درست: من درس الكتاب إذا أكثر من قراءته، أو من درس الحنطة يدرسها مرات عديدة؛ أي: داسها لكي يفصل القشر عن الحب.
﴿وَلِنُبَيِّنَهُ﴾: اللام: لام التوكيد، نبيِّنه: فعل مضارع؛ يعني: القرآن الكريم: نوضحه.
﴿لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾: اللام: لام الاختصاص، هذا التصريف يفيد الذين يعلمون، أهل العلم، فيتبعون أحسن ما أنزل إليهم، من ربهم، أما الجاهلون، فلا ينتفعون به، ولا يريدون سماعه.
﴿اتَّبِعْ مَا أُوحِىَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾: أي: القرآن، واعمل به، واستمر على رسالتك به، فإن ما أوحي إليك: هو الحق؛ لأنه لا إله إلّا هو. ارجع إلى سورة البقرة، آية (٢٥٥)؛ للبيان.
﴿وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ﴾: أيْ: لا تعتد بأقوالهم الباطلة، ولا تبال بها، مثل