للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿فَأَخْرَجْنَا﴾: السياق كان يقتضي أن يقول: فأخرج، ولكن جاء بصيغة الجمع: فأخرجنا؛ للتعظيم، أو لأنه سبحانه لا ينسى من حرث الأرض، وبذرها، وسقاها، وهيأها، وحصدها.

وهذه الأعمال كلها: من الأخذ بالأسباب؛ للوصول إلى الغاية والهدف، فلا بُدَّ للإنسان من القيام بها، ومن فضله أن أشرك الإنسان بعملية الإخراج.

﴿بِهِ﴾: الضمير يعود على الماء؛ أيْ: أخرجنا بالماء.

﴿نَبَاتَ كُلِّ شَىْءٍ﴾: فكل نبات لا بُدَّ له من الماء؛ ليخرج وينبت، ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَىْءٍ حَىٍّ﴾ [الأنبياء: ٣٠].

والنبات لا ساق له.

﴿فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا﴾: فأخرجنا من النبات.

﴿خَضِرًا﴾: لا تعني اللون الأخضر، كما يظن الكثير من الناس، فلو أراد بها اللون الأخضر لقال: فأخرجنا منه نبات أخضر، وخُضر، وإنما تعني: مادة اليخضور التي أعطاها الله القدرة على امتصاص الطاقة من أشعة الشمس، ثم تمتص الماء من الأرض، فتحلِّله بالطاقة إلى ذرتين من الهيدروجين، وذرة من الأوكسجين، وتحتفظ بذرتي الهيدروجين، وتطلِق الأوكسجين إلى الجو؛ ليتنفَّسه الإنسان، والحيوان، وتأخذ ثاني أوكسيد الكربون من الجو، وتحلِّله بطاقة الشمس إلى كربون، وذرتي أوكسجين؛ تطلِق ذرتي الأوكسجين إلى الجو؛ ليتنفَّسها الإنسان والحيوان، وتحتفظ بذرة الكربون، ثم تربط بين ذرتي الهيدروجين والكربون، وتشكل السلاسل الغذائية من المواد السكرية، والدهنية، والسللوز، وغيرها، فمادة اليخضور: هي المادة التي يصنع لنا ربنا منها الثمرات.

﴿نُّخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُّتَرَاكِبًا﴾: كما في سنابل القمح والشعير.

<<  <  ج: ص:  >  >>