﴿تَتَذَكَّرُونَ﴾: تستعمل للبحث الأطول الذي يحتاج إلى طول تأمل ونظر وتبصر، بينما تذكرون تستعمل للحدث الأقصر الذي يحتاج إلى زمن أقصر للتأمل والتبصر الذي فطركم، وفطر السموات والأرض، أفلا تتذكرون الميثاق الذي أخذه عليكم، ميثاق الذرِّ.
ولكن بدلاً من استعمال أفلا تذكرون، قال: ﴿تَتَذَكَّرُونَ﴾ بزيادة التاء؛ لأن قوم إبراهيم أبطلوا عقولهم، ويحتاجون إلى هزّة عنيفة، وزمن أطول، وتذكر عميق؛ لكي يرجعوا عن عبادتهم الكواكب، والشمس، والقمر إلى زمن أطول؛ للتذكر؛ حتى يرجعوا إلى صوابهم، وعبادتهم لله سبحانه.
﴿وَكَيْفَ﴾: للاستفهام عن الحال؛ يفيد النفي والاستبعاد؛ أيْ: يستبعد إبراهيم أن يخاف في المستقبل.
﴿أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ﴾: أيْ: كيف أخاف هذه الأصنام، على أيِّ حال؛ لأنها لا تضر، ولا تنفع، ولا تخافون أنكم أشركتم بالله، ﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا﴾.
والسلطان نوعان: سلطان قوة، وقهر، أو سلطان حُجَّة، وبرهان، أو آية، أو دليل.
انتبه إلى قوله -جل وعلا-: ﴿مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا﴾: جاء بلفظ ﴿عَلَيْكُمْ﴾؛ أيْ: هو أمر خاص بهم (بقوم إبراهيم)، وأهل زمانه، أما قوله: