للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

أي: رجع إلى المكان الذي جاء منه، ويعني هنا: نرجع إلى الشرك، والضلال. وهذه الآية تمثل حال المرتد إلى الكفر أو الشرك بعد أن أسلم، أو رجع إلى الكفر بعد الإيمان.

﴿بَعْدَ إِذْ﴾: إذ: ظرف للزمن الماضي.

﴿هَدَانَا اللَّهُ﴾: بعد إذ أنقذنا الله، وهدانا للإسلام، ودين الحق.

﴿كَالَّذِى اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِى الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا﴾:

﴿كَالَّذِى﴾: الكاف: للتشبيه، الذي: اسم موصول.

أولاً: ﴿اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِى الْأَرْضِ حَيْرَانَ﴾: استهوته: على وزن استفعل، وتأتي للطلب؛ أيْ: جعلته الشياطين يتبع هواه، ويتبع خطوات الشياطين، ويتقبل ما تمليه عليه، والشياطين: هم كفرة الجن، أو شياطين الإنس الذين يفتنون المرء عن دينه.

ثانياً: وهوى قد تعني: السقوط من الأعلى إلى الأسفل، أو تعني استهوته: أيقظت فيه هوى النفس، وزينت له؛ فهو لا يهتدي إلى طريق الحق، أو هوت به بعيداً؛ كأنما ألقته في الصحراء؛ ليصبح ضالاً، لا يهتدي، وهذه الآية تتعلق بأسطورة قديمة: هي أن العرب كانت تزعم أن مرض الجنون سببه الجن.

وبما أن الجن تعيش في الصحارى، والقفار، وهؤلاء الجن المردة الكفار لهم القدرة على التلون بألوان مختلفة، تذهب بالعقل، فيهيم على وجهه من سحر هذه الشياطين، وفي الصحراء؛ حتى يهلك، ويصبح الإنسان هائماً حيراناً، لا يهتدي، ولا يعرف إلى أين يذهب.

<<  <  ج: ص:  >  >>