و ﴿كَذَّبُوكَ﴾: جاءت بصيغة الماضي؛ لتدل على حادثة ما، وانتهت، أو زمن معين وانتهى؛ حين قالوا: ساحر، أو مجنون، أو يعلمه بشر، وغيرها؛ ارجع إلى سورة آل عمران آية (١٨٤) لمزيد من البيان.
﴿الظَّالِمِينَ﴾: وصفوا بالظالمين، وأن الظلم عندهم صفة ثابتة؛ لكونها جملة اسمية، تدل على الثبوت، والظلم: قد يعني الشرك؛ أي: المشركون بآيات الله، يجحدون، أو الظالمون؛ لكونهم يجحدون بآيات الله، سواء أكانت الآيات القرآنية، أم الكونية والمعجزات.
﴿يَجْحَدُونَ﴾: من الجحود؛ أيْ: ينكرون آيات الله، ولا يؤمنون بها، والباء بآيات: تدل على الإلصاق، والاستمرار.
وهناك فرق بين الإنكار والجحود:
الجحود: هو إنكار الشيء الظاهر؛ أيْ: هم ينكرون آيات الله كلها، الظاهرة، والمعلومة، مع العلم بها؛ فالجحود أخص من الإنكار، وقد يكون أمراً لسانياً قولياً، أيْ: ينكره بلسانه فقط، للعناد، ولكنه في نفسه يُقرُّ ذلك.
الإنكار: هو إنكار الشيء الخفي غالباً، وقد يشمل الشيء الظاهر.
أو الإنكار للشيء مع العلم به، أو غير العلم به، مثل إنكار النِّعمة؛ لأنها تكون خفية، كما قال تعالى: ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا﴾ [النحل: ٨٣].