لنقارن بين هذه الآية (٣١) من سورة الأنعام: ﴿قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا﴾، مع الآية (٤٠) من سورة الأنعام: ﴿قُلْ أَرَءَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾.
استعمل: ﴿جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ﴾ في الآية (٣١)؛ لأن السياق في الآخرة (تتحدث عن الآخرة)، استعمل جاء؛ أيْ: فيها معنى الشدة والصعوبة؛ لأن الساعة جاءت وحصلت، واستعمل: ﴿أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ﴾ في الآية (٤٠)؛ لأن السياق في الدنيا، استعمل: أتى؛ لأن الساعة لم تحدث، وتقوم بعد، إذنْ استعمل:(أتى) قبل حدوث الساعة، و (جاء) بعد حدوث الساعة، وجاء تعني: وصل المكان وبصعوبة، وأتى: لا زال في طريقه ولم يصل بعد.
﴿الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا﴾: إلا: أداة حصر، وسمّاها الحياة الدنيا؛ لأن حقيقتها دنيا، وهناك حياة تقابل الحياة الدنيا؛ هي حياة عُليا، حياة الآخرة.
﴿لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾: ما هو اللعب، وما هو اللهو. ﴿لَعِبٌ﴾: هو شغل، لا يُلهي عن واجب، واللعب يسمَّى لهواً، إذا صرفك عن عمل واجب؛ مثل: الصلاة، واللعب للأطفال دون سن (١٥) أمر طبيعي، وأما البالغ، أو الكبير إن كان يلعب لعبة وأتى وقت الصلاة، ولم يصلِّ فاللعب حينها يصبح لهواً بحقِّه، وإذا كان اللعب مفيداً له؛ كالرياضة، والسباحة، فلا حرج في ذلك، إذا لم يُشغله عن واجباته، أما إذا كان اللعب تضييع للوقت يذمُّ عليه، ويعتبر عبثاً.
﴿وَلَهْوٌ﴾: هو كل ما يُلهي عن واجب، واللهو أسوأ من اللعب.