للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ﴾: حصراً، لا كاشف؛ أيْ: لا صارف له، ولا مزيل له، أو منجٍ منه؛ إلّا هو سبحانه وحده.

﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ﴾: إن: شرطية؛ تفيد الاحتمال، يمسسك: ولم يقل يمسك؛ يمسسك: تعني المس المتكرر، والمس يأتي في سياق الضر وغير الضر والشديد.

﴿بِخَيْرٍ﴾: الباء: للإلصاق. خير: أيِّ خير، والخير هو الشيء الحسن النافع.

﴿فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾: الفاء: جواب الشرط. هو: ضمير منفصل؛ يفيد التوكيد.

﴿فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾: لا يعجزه شيء في الأرض، ولا في السماء، كامل القدرة.

لنقارن الآن بين الآية رقم (١٧) من سورة الأنعام، والآية (١٠٧) من سورة يونس.

الآية (١٧) من سورة الأنعام: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾.

الآية (١٠٧) من سورة يونس: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾.

مطلع كلا الآيتين متشابه، ويتحدث عن الضر الذي لا يكشفه إلا الله، إذا وقع، والضر لا يتمنَّاه أحد أن يقع، أما الخير؛ فالكل يتمَّناه أن يقع، بعكس الضر، والخير: إما أن يكون واقعاً الآن فعلاً، أو سيقع في المستقبل.

فالآية في سورة الأنعام: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾: تدل على كونه واقعاً الآن، وعبَّر عنه ﷿: بالمسِّ الشديد.

وأما في سورة يونس: ﴿وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ

<<  <  ج: ص:  >  >>