أسباب النزول: روى البخاري وغيره: «خرج بديل السهمي، مولى عمرو بن العاص مع عدي بن زيد، وتميم بن أوس، وكانا نصرانيين، تجاراً إلى الشام، حتى إذا كانوا ببعض الطريق مرض بديل، فكتب وصية بيده، ثم دسَّها في متاعه، وأوصى تميماً وعدياً أن يدفعا متاعه إلى أهله، فلما مات فتحا متاعه، وأخذا إناءً من فضة منقوشاً بالذهب، وقدِما المدينة على أهله، فدفعا متاعه، ففتح أهله متاعه، فوجدا فيها الوصية، ولم يجد أهله إناء الفضة، فسألوهما؛ فأنكرا سرقتهما للإناء، فترافعوا إلى النبي ﷺ، فنزلت هذه الآية مشيرةً إلى ما يجب فعله في هذه الحالة».
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ﴾: نداء جديد بوصية أخرى: لا تنسوا في لحظة مواجهة الموت الوصية، إن كان مديناً لأحد، أو كان له دَين على أحد، وكذلك إن سافر أحدكم في الأرض؛ فعليه أن يوصي (يكتب وصيته حتى لا يضيع على ورثته حقٌّ لهم، ويسدد ما عليه من دين ويبرئ ذمته.
﴿إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾: إذا: شرطية تفيد الحتمية والكثرة؛ حضر أحدكم الموت: من خصائص القرآن استعمال حضر في سياق الأحكام، والوصايا المتعلقة بالموت، وحضر تعني: شهد أو قارب على الموت، ويستعمل القرآن جاء أو المجيء للأجل، ويستعمل الموت حين نتكلم عن الموت.