للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كذلك احذروا التقليد الأعمى؛ الذي وقع به هؤلاء الذين جاء ذكرهم في الآية السابقة، حينما قلَّدوا آباءَهم.

﴿لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾:

﴿إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾: إذا: شرطية، تعني: الحتمية؛ يعني: يجب أن تهتدوا أولاً، ثم يبقى عليكم واجب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؛ لأن الهداية لا تتم حتى تهدوا غيركم إلى ما اهتديتم إليه.

فإذا قمتم بذلك وبيَّنتم لهم طريق الخير، والهدى، والصلاح، وبعدها ضلَّ هؤلاء، فلا يضرُّكم بعد ذلك ضلالهم، وقال أبو بكر في تفسير هذه الآية، حينما قام خطيباً، أنَّهُ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَقْرَؤُونَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾، وَإِنِّي سَمِعْتُ رسول الله يَقُولُ: «إِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأَوُا الظَّالِمَ فَلَمْ يَأْخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّهُمُ اللهُ بِعِقَابٍ مِنْهُ». رواه الإمام أحمد في المسند، وأصحاب السنن، وابن حبان.

﴿إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ﴾: إلى الله: تقديم الجار والمجرور، لفظ الجلالة؛ يدل على الحصر؛ أيْ: إلى الله وحده مرجعكم.

﴿جَمِيعًا﴾: توكيد.

﴿فَيُنَبِّئُكُمْ﴾: الفاء: استئنافية. ينبئكم: يخبركم في يوم القيامة، أو يطلعكم على صحيفة أعمالكم في الدنيا.

﴿بِمَا﴾: الباء: للإلصاق، والتوكيد.

﴿كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: في الدنيا من خير وشر، وتعملون: تشمل الأقوال، والأعمال.

<<  <  ج: ص:  >  >>