﴿تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾: الأمر؛ جاء بذبح بقرة، لماذا؟ لم يُبين السبب هنا، في مطلع القصة، ولكن بيّنه في النهاية؛ كما سنرى.
فكأنه -جل وعلا-، يقول: قم، أو نفذ الأمر الإلهي، سواء عرفت العلة، أو السبب، أو الحكمة، أم لم تعرفه، و ﴿بَقَرَةً﴾؛ جاءت بصيغة النكرة، تعني: أي: بقرة، من البقر.
﴿قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا﴾: أي: قومه قالوا: ﴿أَتَتَّخِذُنَا﴾، الهمزة؛ همزة استفهام، إنكاري؛ أي: أتهزأ بنا؛ فنحن نسألك، من قتل القتيل، فتأمرنا أنّ نذبح بقرة.
﴿هُزُوًا﴾: من الاستهزاء؛ وهو تحقير المستهزأ به، وتصغير قدره، وفيه؛ معنى العبث.
﴿قَالَ﴾: موسى.
﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ﴾: ألتجأ إلى الله، وأعتصم به، ﴿بِاللَّهِ﴾؛ الباء، باء الإلصاق.
﴿أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾: جمع جاهل؛ لأنّ الهزل، في حادثة كهذه، حادثة قتل، يدل على السفه، وعدم العلم بما يقوم به، وكيف أهزأ بكم، وأنا أبلِّغكم ما أمرت به، من ربي.
﴿أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾؛ ولم يقل: من المستهزئين.
﴿الْجَاهِلِينَ﴾: تضم المستهزئين، وغيرهم. ارجع إلى سورة الزمر آية (٦٤)، وسورة الفرقان آية (٦٣) لمزيد من البيان في الجاهلين.
﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾: ادع: اسأل لنا ربك، ولم يقولوا: ربنا، فهذا يدل على نقص إيمانهم، وأنّ موسى ﵇ ـ طبعاً ـ أقرب إلى الرب، وأنهم ليسوا أهل دعاء.