﴿يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾: فسوف يأتي الله بخير منهم، ممّن يحبون الله، ويحبّهم الله تعالى. قدم حبه على حبهم؛ لأن حبه ﷾ هو الغاية.
والحب هو: الميل القلبي، والإقبال على الشيء، والدوام على ذلك، وقد ينقص، أو يزيد، أو يزول.
قال تعالى: ﴿مَنْ يَرْتَدَّ﴾: يرتد: يرجع عن دينه (الإسلام) إلى الكفر، ولم يقل: يرتدد؛ بفكّ الإدغام، فما هو الفرق بين يرتدَّ ويرتدد؟
﴿يَرْتَدَّ﴾: جاءت في سياق الارتداد، في زمن السلم، والعافية ومن دون سبب يبرر الارتداد.
بينما يرتدد: جاءت في سياق الارتداد في زمن الحرب، أو الفتنة، أو القتل (الموقف أشد وأخطر)، ولذلك زيدت الدال؛ لشدّة وخطورة الحال. ارجع إلى الآية (٢١٧) من سورة البقرة؛ للبيان.
وقيل: حدثت هذه الرِّدَّة التي تحدث عنها القرآن على مرحلتين:
١ - في زمن الرسول، والذين ارتدوا هم: بنو مدلج، وبنو حنيفة (قوم مسيلمة الكذّاب)، وبنو أسد.
٢ - ردَّة في زمن أبي بكر وعمر ﵄، ارتدت قبائل غطفان، ومرارة، وبنو سليم، وبنو يربوع، وغيرهم.