كل الملل، وقدَّم النصارى وغيرهم على الصابئين؛ لأنّ النصارى وغيرهم هم أهل كتاب، فالتقديم هنا مبني على التفضيل بالمنزلة، فالكل أفضل من الصابئين.
أما في سورة المائدة، الآية (٦٩): ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى﴾.
نلاحظ أنه رفع الصابئين، وقال: ﴿وَالصَّابِئُونَ﴾، وقدَّمهم على النصارى.
عطف بالرفع ﴿وَالصَّابِئُونَ﴾؛ بدلاً من العطف بالنصب، ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ الذي هو القاعدة الّتي كانت يجب اتباعها.
والعطف بالرفع أقل توكيداً كما هو العطف بالنصب، فهو مؤكد.
عطفهم بالرفع؛ لأنهم أشد المذكورين ضلالاً، وقدَّمهم على النصارى؛ لأنّ الآيات جاءت في سياق ذم عقيدة النصارى، القائمة على التثليث، وأنّ عيسى ابن الله؛ فإذا كانت هذه هي الحال؛ فعقيدة الصابئين أفضل من عقيدة النصارى، القائمة على الشرك، والتثليث.
وأما في سورة الحج، الآية (١٧): ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾.
في هذه الآية؛ نلاحظ أنه نصب كلمة ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾؛ وقدَّمهم على النصارى، والنصب هو القاعدة.
فلماذا قدَّمهم؟
التقديم هنا بالزمن، فـ (الصابئين) أقدم من النصارى من حيث زمن وجودهم.
وقيل: إنّ الصابئين لم يكونوا على عقيدة واحدة، أو منزلة واحدة، فإذا