للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قال: ﴿سَمَّاعُونَ﴾: وليس (سامعون)؛ لأن ﴿سَمَّاعُونَ﴾: فيها مبالغة، وتدل على احترافهم المهنة لمدة طويلة، فهم أهل خبرة، وحرفة في الاستماع إلى الكذب، وليسوا طلاباً (سامعين)، فآذانهم اعتادت السماع للكذب، وأصبح ذلك من صفاتهم الثابتة، سماعون للكذب من رؤسائهم، وكذلك سماعون لقوم آخرين.

﴿لَمْ يَأْتُوكَ﴾: لا يأتون إلى مجالسك؛ تكبراً، حتى لا يضعف مركزهم أمام أتباعهم، إذن هؤلاء هم المتكبرون من الرؤساء وغيرهم.

﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾: الكلم: هو جمع كلمة؛ أيْ: كلام الله؛ أي: التوراة؛ ارجع إلى سورة النساء آية (٤٦) لمزيد من البيان في معنى الكلم؛ أيْ: يحرفون التوراة مرة ثانية، أو أخرى في زمن الرسول،

وأما المرة الأولى: فقد كانت بعد موت موسى ، وقال تعالى: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾ [المائدة: ١٣].

فهناك فرق بين قوله تعالى: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ﴾، وقوله تعالى: ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾.

والتحريف: يعني: تغيير المعنى، وتحميل الألفاظ غيرَ ما وُضعت له، مثل قولهم: ﴿رَاعِنَا﴾، ﴿وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾. ارجع إلى الآية (١٣) من سورة المائدة، وسورة النساء، آية (٤٦)؛ لمعرفة الفرق بين الآيتين.

﴿يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾: إن شرطية؛ تفيد الاحتمال، أو الندرة.

يقولون: إن طابق ما حرَّفناه على ما جاء به محمد ؛ فخذوه؛ أي: اقبلوه،

<<  <  ج: ص:  >  >>