لم يقل: الله له ملك السموات، بل قال: ﴿أَلَمْ تَعْلَمْ﴾؛ لأنه -جل وعلا-: يريد أن يكون الخبر قادماً من المخاطب، وليس منه، ويكون إقراراً من العبد، ولو قال الله ﷾: له ملك السموات والأرض؛ لكان الخبر منه سبحانه، وهذا يكفي، ولكن قوله ألم تعلم: بصيغة الاستفهام بدلاً من الإخبار؛ أشد، وأقوى تأثيراً في نفس العبد، وتعني: ألم تعلم علماً يقينياً، أو أعلم علماً يقينياً ما أخبرك الله به هو الحق الثابت.
﴿أَنَّ اللَّهَ لَهُ﴾: أن: للتوكيد، له: اللام: لام الملكية والاستحقاق.
﴿مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾: أي: الحكم، فهو الحاكم، والمالك.
﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾: فهو الغالب على أمره، ويغفر لمن يشاء.
﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾: يعذب، أو يقطع، أو يغفر لمن تاب، وأصلح، كامل القدرة، لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء.
وقدَّم العذاب على المغفرة في هذه الآية: للتحذير، وعدم الطمع في رحمة الله عند السرقة أو ارتكاب الأعمال المحرمة. ارجع إلى الآية (١٨) من سورة المائدة.