للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فمع النصارى استعمل ﷿ كلمة: ﴿فَأَغْرَيْنَا﴾، ومع اليهود استعمل كلمة ﴿وَأَلْقَيْنَا﴾: ﴿فَأَغْرَيْنَا﴾: أشد قوة وتأكيداً من ﴿وَأَلْقَيْنَا﴾.

أيْ: أغرينا بين طوائف وفرق النصارى العداوة والبغضاء؛ أيْ: جعلنا عداوتهم وبغض بعضهم لبعض أشد بكثير ممّا جعلناه بين فرق وطوائف اليهود؛ والسبب في ذلك: أن الحروب، والخلافات بين طوائف النصارى أشد من الخلافات والحروب بين طوائف اليهود، وكلاهما اختلفوا وتفرقوا من بعد ما جاءتهم البينات؛ والسبب في ذلك اعتقاد النصارى أن عيسى إلهاً، أو ابن إله، أو ثالث ثلاثة وغيرها، هي اعتقادات باطلة وفاسدة، إضافة إلى تحريفهم الإنجيل، وأما اليهود؛ وإن كانوا قد حرفوا التوراة مرتين، لكن اعتقاداتهم لا ترقى إلى اعتقادات النصارى من جهة الوحدانية.

سورة المائدة [٥: ١٥]

﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ﴾:

﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾: (نداء إلى اليهود والنصارى)، نداء مباشر، والياء: للبعد، وهذا النداء أفضل من النداء بالذين أوتوا الكتاب أو أوتوا نصيباً من الكتاب.

﴿قَدْ﴾: حرف تحقيق، وتوكيد.

﴿جَاءَكُمْ رَسُولُنَا﴾: محمد ، وقوله : ﴿رَسُولُنَا﴾: هنا؛ للتشريف، والتعظيم.

﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ﴾: يُبيِّن؛ أيْ: يُظهر الكتاب؛ أي: التوراة والإنجيل، وما كنتم تخفون في صفات ونعت

<<  <  ج: ص:  >  >>