للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿فَأَغْرَيْنَا﴾: الفاء: للتعقيب، والمباشرة.

﴿فَأَغْرَيْنَا﴾: أصلها من الغراء: وهو المادة الصمغية المستعملة للصق الخشب على بعضه. والإغراء هنا يعني: الحث على فعل ما، وتحسينه في نظر الذي يراد إغراؤه واستخدم أغرينا ليدلنا على عظم العداوة والبغضاء التي انتشرت بينهم.

﴿بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ﴾: أيْ: أوقعنا بين طوائف، وفرق النصارى العداوة والبغضاء، بسبب اعتقاداتهم الفاسدة؛ مثل: كون عيسى إلهاً، أو ابن إله، أو ثالث ثلاثة، وتحريفهم الإنجيل، وكفرهم بمحمد وبالقرآن، فأصبحت كل فرقة منهم تُكفر الأخرى، وتعادي الأخرى.

﴿وَسَوْفَ﴾: سوف للتراخي، والاستقبال؛ أيْ: في الآخرة.

﴿يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾: ينبئهم في الآخرة، بما: الباء: للإلصاق.

﴿بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾: في الدنيا، واختار كلمة ﴿يَصْنَعُونَ﴾: بدلاً من يعملون، أو يفعلون؛ لأنهم امتازوا بصنعة التحريف، والنسيان، والكتم، وأصبحوا ذوي خبرة، وترك ما أمروا العمل به؛ فتحول من فعل عادي إلى صناعة (تعني: الجودة، في التحريف والكتم).

هذه الآية (١٤) لا بُدَّ من مقارنتها بآية أخرى، وهي الآية رقم (٦٤) من نفس السورة، وهي قوله ﷿: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ﴾.

<<  <  ج: ص:  >  >>