ويتجاوز عن السيئات، يعفو عن الجاني مع قدرته على الانتقام منه، فعليكم أن تقتدوا بسنة الله وتعفوا.
﴿قَدِيرًا﴾: لا يعجزه شيءٌ في السموات، ولا في الأرض، ذو القدرة العظيمة على مخلوقاته إذا أراد شيئاً؛ فإنما يقول له: كن؛ فيكون، وهو على كل شيء قدير، وتعني: أن يعفو عن مقدرة، وليس عن عجز، فهو عفوٌّ، ويقدر أن يعاقب، ولكن قدرته اقترنت مع العفو، فهو قادرٌ على العفو، وقادرٌ على العقاب. ﴿قَدِيرًا﴾ على أن يعفو، ﴿قَدِيرًا﴾: على ألا يعفو.
وهذه الآية تحث الناس أن يتخلّقوا بهذا الخلق الحسن؛ وهو العفو عن مقدرة، لا عن عجز، ولا ضعف، ولا احتياج.
لو نظرنا إلى الآية (١٤٩): لوجدناها مرتبطة بالآية (١٤٨)، أو تتمة لها، كما يلي:
الربط الأول: في الآية (١٤٨) قال تعالى: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾؛ أي: استثنى المظلوم.
وفي الآية (١٤٩) قال تعالى: ﴿أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ﴾: فالربط يكون: لا يحب اللهُ الجهر بالسوء من القول، ويحب أن تعفو عن السوء.
الربط الثاني: لا تجهر بالسوء الآية (١٤٨)، واعفوا عنه الآية (١٤٩).
وأما الخير فأبدوه، أو أخفوه فلكم الخيار، آية (١٤٩).
الربط الثالث: في الآية (١٤٨): ذكر السوء، وفي الآية (١٤٩): ذكر الخير.