قبل البدء بتفسير هذه الآية لنعلم أن هذه الآية جاءت في سياق تعداد النعم على بني إسرائيل لقوله تعالى لما افتتح ذكر بني إسرائيل قال تعالى: ﴿يَابَنِى إِسْرَاءِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِىَ الَّتِى أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّى فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ [البقرة: ٤٧].
﴿وَإِذْ﴾: أي: واذكروا؛ إذ قلنا.
﴿وَإِذْ قُلْنَا﴾: أسند القول إليه سبحانه؛ اهتماماً بهم؛ الخطاب المباشر من اله سبحانه لبني إسرائيل. وفي سورة الأعراف آية (١٦١) قال تعالى: ﴿وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ﴾ ارجع إلى سورة الأعراف: آية (١٦١) لبيان الاختلاف.
﴿ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾: قيل: هي بيت المقدس، أو أريحا، أو غيرها، أمروا بدخولها، بعد التيه. وفي سورة الأعراف آية (١٦١) قال تعالى: ﴿اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ﴾ ارجع إلى سورة الأعراف آية (١٦١) لبيان الاختلاف.
﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾: الفاء؛ هنا، للتعقيب، والسرعة؛ أي: كلوا؛ بمجرد دخولكم، وكأنّ الطعام مهيئ لهم، كما نفعل في حالة إقراء الضيف.
﴿حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا﴾: هذه الآية؛ تدل على أنّ هناك أصناف كثيرة من الطعام، ﴿رَغَدًا﴾: كلوا هنيئاً، لا عناء فيه، وتأخير كلمة ﴿رَغَدًا﴾؛ في هذه الآية بدلاً فكلوا منها رغداً حيث شئتم؛ لكونها في سياق الدّنيا، بينما في الحديث، عن الجنة، وآدم، قدَّم ﴿رَغَدًا﴾؛ فقال: ﴿وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا﴾ [البقرة: ٣٥]. وفي سورة