فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السِّلَاحِ، فَتَلَقَّوْا رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِظَهْرِ الْحَرَّةِ، فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ (١)، وَذَلِكَ يَوْمَ الاثْنَيْنِ (٢) مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ، وَجَلَسَ رَسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - صَامِتًا، فَطفِقَ مَنْ جَاءَ مِنَ الأَنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَجِيءُ أَبَا بَكْرٍ، حَتَّى أَصَابَتِ الشَّمْسُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَليْهِ بِرِدَائِهِ، فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ ذَلِكَ، فَلَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ (٣) بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً، وَأَسَّسَ الْمَسْجِدَ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى (٤)، وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -، ثُمَّ رَكِبَ
"يَجِيءُ أَبَا بَكْرٍ" في نـ: "يُحَيِّي (٥) أَبَا بكرٍ"، وفي أخرى:"فَحَيَّ أَبَا بكرٍ".
===
(١) أي: بقباء، وكان نزوله على كلثوم بن الهدم، وقيل: كان يومئذ مشركًا، "تو"(٦/ ٢٤٥٩).
(٢) قوله: (يوم الاثنين) شذّ من قال: يوم الجمعة. قوله:"من شهر ربيع الأول" قيل: كان أول يوم منه، وقيل: ثانيه، وقيل: سابعه، وقيل: ثاني عشرة، وقيل: ثالث عشرة، وقيل: نصفه، "توشيح"(٦/ ٢٤٥٩).
(٣)"بني عمرو بن عوف" ابن مالك بن الأوس ومنازلهم بقباء، "قس"(٨/ ٤٣٦).
(٤) أي: يسلم عليه، "قس"(٨/ ٤٣٦)، أي: يظنه أنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، "تو"(٦/ ٢٤٥٩).
(٥) قوله: (أُسّس على التقوى) أي: مسجد [قباء]، ومنه يؤخذ تفسير قوله تعالى:{مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ}[التوبة: ١٠٨]؛ لأن تأسيسه كان في أول يوم حلّ النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم بدار الهجرة، قال السهيلي: وهو أول مسجد صلّى