المجسّمة، وكذلك قالوا في القرآن: إن القرآن، الذي قالت المعتزلة: إنه مخلوق، نحن نوافقهم على خلقه، ولكن ندَّعي ثبوت معنى آخر، وأنه واحد قديم (١).
السبب الثالث: ومما يدل على أن شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ يرى بأن رجوعه رجوعاً تاماً أنه نسب كتاب الإبانة ـ وهو آخر كتبه ـ لمنهج أهل السنة والجماعة وليس الإمام الأشعري ـ رحمه الله ـ فحسب، بل جميع من اتبعوه على ما قاله في كتابه الإبانه، ولم يظهروا مقالة تناقض الإبانة وساروا في فلكه في هذا المضمار عُدّوا من أهل السنة. حتى قال شيخ الإسلام: «وأما من قال منهم بكتاب الإبانة الذي صنفه الأشعري في آخر عمره، ولم يظهر مقالة تناقض ذلك، فهذا يعد من أهل السنة (٢). بل قال ـ رحمه الله ـ الإبانة صنفها الأشعري في آخر عمره ولم يظهر مقالة تناقض ذلك (٣)، وقال: «هو آخر كتبه، وقد صنفه في بغداد في آخر عمره لما زاد استبصاره بالسنة (٤). فكل هذه مؤكدات بأنه يرى بأن رجوعه كان تاماً.
السبب الرابع: شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ لم يذكر ملاحظة واحدة على الإبانة مع أنها أكثر كتب الأشعري التي نقل منها، محتجاً بها،
(١) وهذا دليل على أن الذين يقولون بأن القرآن قديم هم أتباع الأشعري، لا الأشعري ـ رحمه الله ـ انظر الدرء ٧/ ٢٣٥ ـ ٢٣٧ باختصار وتصرف يسير. (٢) مجموع الفتاوى ٦/ ٣٥٩. (٣) انظر: مجموع الفتاوى ٦/ ٣٥٩. (٤) انظر: بيان التلبيس (١/ ١٤٣).