فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأمَّا تَفْسِيرُكَ أَنَّ رُؤْيَتَهُ١ يَوْمَ الْقِيَامَةِ رُؤْيَةُ آيَاتِهِ وَدَلَائِلِهِ٢ فَإِذَا رَأَوْا آيَاته وَذَهَبت٣ الشُّكُوكُ عَنْهُمْ، فَهَذِهِ٤ أَفْحَشُ كَلِمَةٍ ادَّعَيْتَهَا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُمْ مَاتُوا شُكَّاكًا لَمْ يَعْرِفُوا رَبَّهُمْ حَتَّى يَرَوْا آيَاتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَبِهَا تَذْهَبُ الشُّكُوكُ عَنْهُمْ يَوْمَئِذٍ.

وَيْحَكَ! أمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ لَنْ يَمُوتَ أَحَدٌ وَفِي قَلْبِهِ أَدْنَى شَكٌّ مِنْ خَالِقِهِ إِلَّا مَاتَ كَافِرًا؟ وَكَيْفَ تَعْتَرِي٥ الْمُؤْمِنِينَ يومئذٍ٦ الشُّكُوكُ، وَالْكُفَّارُ يَوْمَئِذٍ بِرُبُوبِيَّتِهِ مُوقِنُونَ لَا تَعْتَرِيهِمْ٧ شُكُوكٌ؟ فَإِنْ كَانَتِ الشُّكُوكُ يَوْمَئِذٍ تَنْزَاحُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا تَصِفُ٨ مِنَ الدَّلَائِلِ٩ وَالْعَلَامَاتِ، مِنْ غَيْرِ إِدْرَاكِ بَصَرٍ، فَكَذَلِك الْكفَّار كلهم قد رَأَوْا يَوْمئِذٍ آيَاته وعلاماته مِنْ غَيْرِ إِدْرَاكِ بَصَرٍ، فَانْزَاحَتْ عَنْهُمُ الشُّكُوكُ، فَصَارُوا كَالْمُؤْمِنِينَ فِي دَعْوَاكَ، فَمَا فَضْلُ بُشْرَى اللَّهِ وَرَسُوله الْمُؤمنِينَ١٠


١ فِي ط "أَن رُؤْيَة الْقِيَامَة"، وَفِي ش "رُؤْيَة الْقِيَامَة".
٢ فِي ط، س، ش زِيَادَة "لَا إِدْرَاك بصر".
٣ فِي ط، س، ش "ذهبت" بِدُونِ وَاو، وَهُوَ الَّذِي يظْهر بِهِ الْمَعْنى.
٤ فِي ط، س، ش "فَهَذَا"، وَسِيَاق الأَصْل أنسب.
٥ فِي ط، س، ش "يعتري"
٦ لفظ "يَوْمئِذٍ" لَيْسَ فِي ش.
٧ فِي ط، س، ش "لَا يعتريهم".
٨ فِي س "بِمَا يصف".
٩ فِي ط، س، ش "من الدلالات".
١٠ فِي ط، س، ش "للْمُؤْمِنين".

<<  <  ج: ص:  >  >>