وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ} ١ فَاسْتَيْقَنَّا بِقَوْلِهِ: إِنَّهُ لَمْ يرَ رَبَّهُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِرُؤْيَةِ اللَّهِ عَيَانًا، وَأَنَّهُ رُؤْيَةُ الْفِعْلِ -مَدُودِ٢ الظِّلِّ الَّذِي يَرَاهُ بُكْرَةً وَعَشِيًّا- وَكَذَلِكَ قَوْلُ خَالِدِ بْنِ الْوَلَد٣: "إِنِّي رَأَيْتُ اللَّهَ قَدْ أَهَانَكَ"٤ لِاجْتِمَاعِ الْكَلِمَةِ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمِنْ جَمِيعِ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ أَبْصَارَ أَهْلِ الدُّنْيَا لَا تُدْرِكُهُ فِي الدُّنْيَا.
فَحِينَ حدَّ اللَّهُ لِرُؤْيَتِهِ حدا فِي الْآخِرَة بقول: {إلَى رَبِّها نَاظِرَةٌ} ٥ عَلِمْنَا أَنَّهَا رُؤْيَةُ عَيَانٍ٦ وَكَذَلِكَ٧ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سَأَلَهُ أَبُو ذَرٍّ٨ هَلْ رَأْي رَبك؟ فَقَالَ: "نورأنى أَرَاهُ؟ " ٩ فَلَمَّا سَأَلَهُ١٠ أَصْحَابُهُ: "أَنَرَاهُ فِي الْآخِرَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَرُؤْيَةِ الشَّمْس، وَالْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر" ١١.
١ فِي ط، س، ش. زِيَادَة: {وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا} ، وَالْآيَة من سُورَة الْفرْقَان، آيَة "٤٥".٢ فِي ط، ش "ومدَّ الظل".٣ خَالِد بن الْوَلِيد رَضِي الله عَنهُ، تقدم ص"٨١٧".٤ تقدم تَخْرِيج ص"٨١٧".٥ سُورَة الْقِيَامَة، آيَة "٢٣".٦ فِي الأَصْل، س "روية عيَانًا" وَهُوَ بعيد، لاقْتِضَائه مَجِيء الْحَال من النكرَة، وَهُوَ بعيد، وَبِمَا أثبت جَاءَ فِي ط، ش وتوجيهه ظَاهر.٧ فِي ط، س، ش "وَكَذَلِكَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم".٨ أَبُو ذَر رَضِي الله عَنهُ، تقدم ص"٣٦٣".٩ تقدم تَخْرِيج ص"٣٦٣".١٠ فِي ش "فَمَا سَأَلَ".١١ تقدم تَخْرِيجه ص"٢٠٤".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute