الرِّوَايَاتِ وَمَا أَشْبَهَهَا لَيْسَ أَثَرًا١ عِنْدَهُ. لَمَّا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ٢ قَالَ: "الْأَثَرُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالصَّحَابَةِ. وَمَا بَعْدَ هَؤُلَاءِ لَيْسَ بِأَثَرٍ"٣.
فَيُقَالُ لِهَذَا الْمُعَارِضِ: فَكَيْفَ جَعَلْتَ أَنْتَ أَثَرًا مَا رَوَيْتَ٤ فِي رَدِّ مَذْهَبِنَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ٥ وَأَبِي يُوسُفَ٦ وَأَبِي أُسَامَةَ٧ وَأَبِي مُعَاوِيَةَ٨، وَالْمَرِيسِيِّ، وَاللُّؤْلُؤِيِّ٩، وَالثَّلْجِيِّ١٠؟ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَا رَوَيْنَا مِنْ ذَلِكَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ١١ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ١٢، وَبَقِيَّةَ بن الْوَلِيد١٣ وَابْن
١ فِي الأَصْل، س "أثر" بِالرَّفْع.٢ أَبُو يُوسُف القَاضِي، تقدم ص"١٦٧".٣ هَذَا من دَعْوَى الْمعَارض، وَلم أَقف فِيمَا اطَّلَعت عَلَيْهِ من كتب عُلُوم الحَدِيث على من نسب هَذَا القَوْل إِلَى أبي يُوسُف وَكَذَا فِي مصنفات أبي يُوسُف نَفسه ككتاب الْآثَار، وَكتاب الْخراج وَغَيرهمَا، بل إِن من تَأمل كِتَابه "لآثار" يجد أَنه أورد فِيهِ أَخْبَارًا، ونقولًا كَثِيرَة عَن التَّابِعين، مِمَّا ينْقض دَعْوَى الْمعَارض عَلَيْهِ. وعَلى فرض ثُبُوته فاستدلال الْمعَارض بِهِ اسْتِدْلَال فِي غير مَحَله، ثمَّ هُوَ أَيْضا محجوج بتناقض الْمعَارض فِي أَقْوَاله كَمَا هُوَ وَاضح من رد الدَّارمِيّ عَلَيْهِ.٤ فِي ط، ش "مَا رويت أثرا"، وَفِي س "مَا رويت أثر".٥ أَبُو حنيفَة النُّعْمَان بن ثَابت، تقدم ص"١٩٢".٦ أَبُو يُوسُف، تقدم ص"١٦٧".٧ أَبُو أُسَامَة، تقدم ص"٤١٦".٨ أَبُو مُعَاوِيَة، تقدم ص"١٥٧".٩ اللؤْلُؤِي، تقدم ص"٥٥٦".١٠ فِي ط، ش "وَابْن الثَّلْجِي".١١ جَعْفَر بن مُحَمَّد، تقدم ص"١٥٤".١٢ عَمْرو بن دِينَار، تقدم ص"٢٤٤".١٣ بَقِيَّة بن الْوَلِيد، تقدم ص"٣٨٠".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.