<<  <  ج: ص:  >  >>

وَمِنْهُ خَرَجَ١، وَلَا يَجْهَلُ ذُو عَقْلٍ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنَ اللَّهِ كَلَامٌ مَخْلُوقٌ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُتَكَلِّمُ بِهِ عِنْدَكُمْ غَيْرَ اللَّهِ، ثُمَّ أَضَافَهُ كَذِبًا وَزُورًا وَبُهْتَانًا إِلَى اللَّهِ، فَهَذَا الْمُتَكَلِّمُ بِهِ الْمُضِيفُ٢ إِلَى اللَّهِ كَذَّابٌ مُفْتَرٍ كَافِرٌ، بِاللَّهِ إِذْ يَقُولُ: {إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِين} ٣، أويقول٤: {إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي} ٥، أَوْ يَقُولُ لِمُوسَى٦ {أَنَا رَبُّك} ٧ فَمَنِ٨ ادَّعَى شَيْئًا٩ مِنْ هَذَا أَوْ قَالَهُ غَيْرُ اللَّهِ فَهُوَ كَافِرٌ كَفِرْعَوْنَ١٠ الَّذِي قَالَ: {أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى} ١١ لَا يَسْتَحِقُّ قَائِلُ هَذَا أَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ قُرْآنًا يُضَافُ إِلَى اللَّهِ وَيُقَامُ بِهِ دِينُ اللَّهِ١٢ أَوْضَحُ مِنَ الشَّمْسِ وَأَضْوَأُ مِنْهَا إِلَّا عِنْدَ كُلِّ مُدَلِّسٍ.

وَلَوْ لَمْ يُذِعْ١٣ هَذَا الْمُعَارِضُ هَذَا الْكَلَامَ، وَلَمْ يَنْشُرْهُ١٤ فِي النَّاسِ لَمْ نَتَعَرَّضْ لِمُنَاقَضَتِهِ وَإِدْخَالٍ عَلَيْهِ١٥، مَعَ أَنَّا لَمْ نَقْصِدْ بِالنَّقْضِ إِلَيْهِ، وَلَكِن


١ فِي ط، س، ش "بِحَقِيقَة وَمِنْه خرج".
٢ فِي ط، ش "المضيفة".
٣ سُورَة الْقَصَص، آيَة ٣٠.
٤ فِي ط، ش "وَيَقُول".
٥ فِي الأَصْل "أَنِّي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا أَنا فاعبدون" وَهُوَ خطأ وَصَوَابه مَا أَثْبَتْنَاهُ، انْظُر سُورَة طه، آيَة "١٤".
٦ فِي ط، ش "وَيَقُول لمُوسَى"، انْظُر تَرْجَمته ص"١٥٥".
٧ سُورَة طه، آيَة ١٢.
٨ فِي ط، ش "من ادّعى".
٩ فِي ش "شَيْء" وَصَوَابه النصب.
١٠ فِرْعَوْن، تقدّمت تَرْجَمته ص"١٦٥".
١١ سُورَة النازعات، آيَة ٢٤.
١٢ فِي ط، س، ش "فَهَذَا".
١٣ فِي س "وَلَو لم يدع".
١٤ فِي ش "وينشره".
١٥ فِي ط، س، ش "وَالرَّدّ عَلَيْهِ" بَدَلا من "وَإِدْخَال عَلَيْهِ".

<<  <  ج: ص:  >  >>