<<  <  ج: ص:  >  >>

الْعَرْشِ كَمَا تَأَوَّلَ جَهْمُ بْنُ صَفْوَانَ١، وَكَنَيْتَ٢ عَنْ بَعْضِ عُلَمَائِكَ وَزُعَمَائِكَ وَلَمْ تُصَرِّحْ بِاسْمِهِ: أَنَّ تَفْسِيرَ قَوْلِهِ: {اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} ٣، اسْتَوْلَى عَلَيْهِ، تُرِي مَنْ بَيْنَ ظَهْرَيْكَ أَنَّ٤ هَذَا الَّذِي رَوَيْتَ عَنْهُ هَذَا التَّفْسِيرَ أَحَدُ الْعُلَمَاءِ، وَلَا يَدْرِي مَنْ حَوْلَكَ أَنَّهُ أَحَدُ السُّفَهَاءِ، وَقَدْ فَسَّرْنَا لَكَ تَفْسِيرَهُ فِي صَدْرِ هَذَا الْكِتَابِ وَبَيَّنَّا لَكَ فِيهِ اسْتِحَالَةَ هَذَا الْمَذْهَبِ وَبُعْدَهُ مِنَ الْحَقِّ وَالْمَعْقُولِ.

فَاكْشِفْ عَنْ رَأْسِ هَذَا الْمُفَسِّرِ حَتَّى نَعْرِفَهُ، أَمِنَ الْعُلَمَاءِ هُوَ أَمْ مِنَ السُّفَهَاءِ؟ فَإِنَّكَ لَا تأثره٥ إِلَّا عَنِ الْمَرِيسِيِّ أَوْ عَنْ مَنْ هُوَ أَخْبَثُ مِنْهُ.

وَالْعَجَبُ مِنَ الْمَرِيسِيِّ صَاحِبِ هَذَا الْمَذْهَبِ، أَنَّهُ يَدَّعِي٦ تَوْحِيدَ اللَّهِ بِمِثْلِ هَذَا الْمَذْهَبِ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَقَدْ عطل جَمِيع صِفَات الْوَاحِدِ الْأَحَدِ، فَادَّعَى فِي قِيَاسِ مَذْهَبِهِ أَنَّ وَاجِدَهُ٧ الَّذِي يُوَحِّدُهُ إِلَهٌ مُجَدَّعٌ٨ مَنْقُوصٌ مُشَوَّهٌ مَشِيجٌ٩...........................................................


١ جهم بن صَفْوَان، تقدم ص"١٤٧".
٢ فِي ط، س، ش "وكتبت".
٣ فِي ط، س، ش {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} ، وَبِهِمَا ورد الْقُرْآن، فبمَا فِي الأَصْل ورد فِي سُورَة الْأَعْرَاف آيَة ٥٤، وَسورَة يُونُس آيَة ٣ وَغَيرهمَا، وَبِمَا فِي بَقِيَّة النّسخ ورد فِي سُورَة طه آيَة ٥.
٤ حرف "أَن" لَيْسَ فِي ط، س، ش.
٥ فِي ط، ش "فَإنَّك لَا تؤثره".
٦ فِي ط، س، ش "إِذْ يَدعِي".
٧ فِي ط، س، ش "وَاحِدَة" بِالْحَاء الْمُهْملَة.
٨ فِي ط، س، ش "مُخْدج" وَقد تقدم معنى المخدج والمجدع ص"٣٠٢".
٩ لم تعجم فِي الأَصْل ولعلها "مشيج" بِمَعْنى: مختلط، وَفِي س "بشج" وَلم ترد فِي ط، ش.

<<  <  ج: ص:  >  >>