لَمْ يَقُلْ أَبُو أُسَامَةَ١ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ٢: أَنَّهُ مَتَى مَا أَظْهَرَتِ الْجَهْمِيَّةُ٣ مِحْنَتَهُمْ وَأَذَاعُوا٤ كُفْرَهُمْ وَدَعَوُا النَّاسَ إِلَيْهَا، فَأَمْسِكُوا عَنِ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَسْتَمِرَّ فِي النَّاسِ كُفْرُهُمْ وَتَدْرُسَ٥ سُنَنُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، وَلَكِنْ قَالُوا: أَمْسِكُوا عَنِ الْخَوْضِ فِيهِ مَا لَمْ يُنَصِّبِ الْقَوْمُ الْكُفْرَ إِمَامًا، فَإِذَا نَصَّبُوهُ إِمَامًا فَمَنْ يَعْقِلُ تَدْلِيسَهُمْ٦ وَتَمْوِيهَهُمْ٧ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ بِبَعْضِ مَنْ نَاقَضَهُمْ، فَرَدَّ عَلَيْهِمْ كُفْرَهُمْ وَضَلَالَهُمْ.
فَالْمُبْتَدِعُ٨ الضَّالُّ مِنَ الْحِزْبَيْنِ مَنْ نَصَّبَ٩ رَأْيَ جهم١٠ إِمَامًا وأذاعه فِي
= رضوَان الله تَعَالَى عَلَيْهِم أَجْمَعِينَ كَانُوا يجانبون أهل الْبدع ويحذرونهم شَاكر ص"٣٣-٣٤" من طَرِيق حَنْبَل قَالَ: "سَمِعت أَبَا عبد الله يَقُول: من أحب الْكَلَام لم يفلح وَلَا يؤول أَمرهم إِلَى خير، وسمعته يَقُول: عَلَيْكُم بِالسنةِ والْحَدِيث وَإِيَّاكُم والخوض والجدال والمراء فَإِنَّهُ لَا يفلح من أحب الْكَلَام، وَقَالَ: إِذا رَأَيْتُمْ من يحب الْكَلَام فَاحْذَرُوهُ"، إِلَّا أَنه لما انتشرت مَذَاهِب المتكلمة وخشي على النَّاس الافتتان لم يجد عُلَمَاء السّلف بدًّا من الرَّد عَلَيْهِم ومقارعتهم بالحجج الدامغة حَتَّى دحرهم الله ورد كيدهم فِي نحورهم.١ أَبُو أُسَامَة، تقدم ص"٤١٦".٢ أَبُو مُعَاوِيَة، تقدم ص"١٥٧".٣ الْجَهْمِية انْظُر ص"١٣٨".٤ فِي س "وَادعوا".٥ درس الشَّيْء عَفا وانمحى انْظُر ص"٥٣٠".٦ التَّدْلِيس، تقدم مَعْنَاهُ ص"١٤٢".٧ التمويه، تقدم مَعْنَاهَا ص"٥٣٥".٨ فِي ط، ش "فَمن المبتدع".٩ فِي ط، س، ش "الَّذِي نصب".١٠ جهم بن صَفْوَان، تقدم ص"١٤٧".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.