للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

فَفِي دَعْوَاكَ فِي تَفْسِيرِ النُّزُولِ: مَنْ تَقَرَّبَ إِلَيْهِ شِبْرًا تَبَاعَدَ هُوَ عَنْهُ مَسِيرَةَ مَا بَيْنَ الْأَرْضِ إِلَى السَّمَاءِ، وَكُلَّمَا١ ازْدَادَ الْعِبَادُ إِلَى اللَّهِ اقْتِرَابًا٢ تَبَاعَدَ هُوَ بِرَحْمَتِهِ عَنْهُمْ بُعْدَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ بِزَعْمِكَ.

لَقَدْ علمت أَيهَا الْمعَارض أَنَّ هَذَا تَفْسِيرٌ مُحَالٌ يَدْعُو إِلَى ضَلَالٍ٣ وَالْحَدِيثُ نَفْسُهُ يُبْطِلُ هَذَا التَّفْسِيرَ وَيُكَذِّبُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ أَغْيَظُ حَدِيثٍ لِلْجَهْمِيَّةِ٤ وَأَنْقَضُ٥ شَيْءٍ لِدَعْوَاهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُقِرُّونَ أَنَّ اللَّهَ فَوْقَ عَرْشِهِ، فَوْقَ سَمَوَاتِهِ، وَلَكِنَّهُ٦ فِي الْأَرْضِ، كَمَا هُوَ فِي السَّمَاءِ. فَكَيْفَ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا مَنْ هُوَ تَحْتَهَا فِي الْأَرْضِ؟ وَجَمِيعُ الْأَمَاكِنِ مِنْهَا، وَنَفْسُ٧، الْحَدِيثِ نَاقِضٌ لِدَعْوَاهُمْ وَقَاطِعٌ لحججهم. ل ٣٢ ب.

وَأُخْرَى: أَنَّهُ قَدْ عَقِلَ كُلُّ ذِي عَقْلٍ وَرَأْيٍ٨ أَنَّ الْقَوْلَ لَا يتَحَوَّل صُورَة


١ فِي س "أَو كلما".
٢ فِي ط، س، ش "تَقْرِيبًا".
٣ فِي ط، س، ش "إِلَى الضلال".
٤ فِي س "على الْجَهْمِية"، وَتقدم لَهُم نوع بَيَان ص"١٣٨".
٥ فِي س "وَأبْغض".
٦ فِي ط، س، ش "لكنه".
٧ فِي ط، س، ش "وَلَفظ".
٨ فِي ط، ش "وَرَأى".

<<  <  ج: ص:  >  >>