بِحَاسَّةٍ، وَانْفُوا عَنِ اللَّهِ مَا نَفَاهُ عَنْ نَفْسِهِ، وَصِفُوهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فِي كِتَابِهِ، فَإِنَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ لِلَّهِ شَبَهًا وَعَدْلًا فَهُوَ كَافِرٌ.
فَيُقَالُ لَكَ أَيُّهَا الْمَرِيسِيُّ الْمُدَّعِي فِي الظَّاهِرِ: لَمَّا أَنْتَ لَهُ مُنْتَفٍ١ فِي الْبَاطِنِ: قَدْ قَرَأْنَا الْقُرْآنَ كَمَا قَرَأْتَ٢ وَعَقِلْنَا عَنِ اللَّهِ أَن لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَقَدْ نَفَيْنَا عَنِ اللَّهِ مَا نَفَى٣ عَنْ نَفْسِهِ، وَوَصَفْنَاهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ فَلَمْ نَعْدُهُ، وَأَبَيْتَ أَنْ تَصِفَهُ بِمَا، وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ٤ وَوَصَفْتَهُ بِخِلَافِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ.
أَخْبَرَنَا اللَّهُ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ ذُو سَمْعٍ وَبَصَرٍ، وَيَدَيْنِ، وَوَجْهٍ، وَنَفْسٍ٥، وَعِلْمٍ، وَكَلَامٍ، وَأَنَّهُ فَوْقَ عَرْشِهِ فَوْقَ سَمَوَاتِهِ، فَآمَنَّا بِجَمِيعِ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ كَمَا وَصفه بِلَا كَيفَ٦، وَنَفَيْتَهَا أَنْتَ عَنْهُ كُلَّهَا أَجْمَعَ بِعَمَايَاتٍ مِنَ الْحُجَجِ، وَتَكْيِيفٍ، فَادَّعَيْتَ أَنَّ وَجْهَهُ: كُلُّهُ، وَأَنَّهُ لَا يُوصَفُ بِنَفْسٍ، وَأَنَّ سَمْعَهُ: إِدْرَاكُ الصَّوْتِ إِيَّاهُ، وَأَنَّ بَصَرَهُ: مُشَاهَدَةُ الْأَلْوَانِ كَالْجِبَالِ وَالْحِجَارَةِ وَالْأَصْنَامِ الَّتِي تَنْظُرُ إِلَيْكِ بِعُيُونٍ لَا تُبْصِرُ، وَأَنَّ يَدَيْهِ: رِزْقَاهُ: مُوَسَّعُهُ٧ وَمَقْتُورُهُ٨، وَأَنَّ عِلْمَهُ وَكَلَامَهُ مَخْلُوقَانِ مُحْدَثَانِ. وَأَن أسماءه
١ كَذَا فِي الأَصْل، وَفِي ط، س، ش "ناف" وَهُوَ أولى.٢ فِي ط، ش "كَمَا قرأته".٣ فِي ط، ش "مَا نَفَاهُ".٤ فِي ط، س، ش زِيَادَة "فنفيت عَنهُ مَا وصف بِهِ نَفسه".٥ وَمن أَدِلَّة ثُبُوت النَّفس قَوْله تَعَالَى: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} سُورَة الْمَائِدَة، آيَة "١١٦".٦ فِي ط، س، ش "بِلَا تكييف".٧ فِي ط، س، ش "موسوعه".٨ تقدم مَعْنَاهَا ص"٢٤٢".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute